ما قبل القبض ، وعدم تأثير القبض في رفعه ، لا تشريع ضمان على حدة ، ولازمه بقاء الضمان بالمسمّى ، وهذا هو الظاهر من قوله عليه السلام :
« على البائع حتّى ينقضى الشرط ثلاثة أيّام » « 1 »
لأنّ معناه أنّ القبض ليس غاية للضمان ، بل الغاية انقضاء شرطه « 2 » ، وهذا هو المحكيّ عن الشهيد « 3 » والعلّامة 0 « 4 » . وبه قال الشيخ الأعظم قدس سره « 5 » ويرجع إلى أنّ الباقي هو شخص الضمان السابق .
ففيه ما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الحكم في القاعدتين ، كلّي متعلّق بموضوع كلّي ، وكلّ من الموضوعين يخالف الآخر « 6 » ، فموضوع إحداهما « كلّ مبيع تلف قبل قبضه » وموضوع الأخرى « تلفه قبل انقضاء الشرط » وبين العنوانين عموم من وجه ، فيجتمع الموضوعان تارة ، ويفترقان أخرى ، وفي مثله لا معنى لبقاء شخص الحكم .
وقوله عليه السلام :
« على البائع حتّى ينقضي الشرط »
لا يدلّ إلّاعلى أنّ الضمان عليه إلى انقضاء الخيار ، وأمّا أنّ هذا عين الضمان السابق ، أو مثله ، أو مخالفه ، فلا دلالة فيه ، فالغاية غاية للحكم الكلّي المجعول على موضوعه ؛ وهو التلف في زمان الخيار ، لا للحكم المجعول على موضوع آخر أجنبيّ عنه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 473 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 340 - 341 .
( 3 ) - الدروس الشرعية 3 : 210 - 211 .
( 4 ) - والظاهر أنّ هذا سهو من قلمه الشريف ، وما يظهر من العلّامة قدس سره خلاف ذلك ، كما حكى عنه الشيخ الأعظم قدس سره . انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 183 و 184 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 183 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 480 .