نعم ، لو اجتمعوا على مطالبة الحدّ ، لا يجري إلّاحدّ واحد ، ولكلٍّ مستقلًاّ مطالبة الحدّ .
بل لا يبعد أن يقال : إنّ قذف الامّ أو الأخت مثلًا ، موجب لثبوت حقّ للقريب منها ، وإن كانت الامّ مقدّمة عليهم في ذلك مع حياتها ، وبالجملة لم يثبت صحّة النقض في المورد .
ومنها : حقّ القصاص الذي ورد فيه أنّ لكلٍّ من الأولياء مطالبته ، ولو عفا بعض ثبت للآخرين ، مع أداء سهم الدية إلى ورثة المقتول في بعض الصور ، وإلى بعض الورثة في آخر .
وفيه : أنّ ثبوت حقّ القصاص لأولياء الميّت ، ليس بالإرث ، وهو واضح .
والظاهر ثبوته لكلٍّ منهم مستقلًاّ ، وظاهر الآية الكريمة : (
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
) « 1 » جعل السلطنة للوليّ ، ولازمه تكثّرها بتكثّره ، فلكلّ سلطنة مستقلّة ، ولكلّ مطالبة الدية فيما جازت فيه مطالبة الدية ، ولكلّ مطالبة القصاص ، ومع اختلافهم يقتصّ طالب القصاص ، مع أداء سهم غيره من الدية .
نعم ، لو مات أحد الورثة يورث حقّه ، ولا دليل على كيفية إرثه ، بل لا بدّ من العمل فيها على القواعد ، بل لا يبعد القول : بثبوته لكلّ من الورثة مستقلًاّ ؛ باعتبار أنّه أيضاً من الأولياء ، وإن تقدّم بعض على بعض .
فتحصّل ممّا مرّ : عدم ثبوت نقض على ما ذكر .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 33 .