وإن كان الحقّ ثابتاً للمجموع ، فلازمه الاجتماع في العفو والإجراء .
وفيه : أنّه لا دليل على أنّ ثبوت الحقّ لكلّ من الورثة ، من قبل التوريث ، بل الدليل على خلافه ، ففي موثّقة عمّار الساباطي « 1 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
سمعته يقول :
« إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الديَة والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف ، وللمقذوف أخوان ، فإن عفا عنه أحدهما ، كان للآخر أن يطلبه بحقّه ؛ لأنّها امّهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً » « 2 » .
وفي موثّقة السكوني « 3 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« الحدّ لا يورث » « 4 » .
والظاهر من نفي إرث الحدّ ، هو نفي إرث حقّ الحدّ ؛ ضرورة أنّه لا معنى لإرث نفس الحدّ ، فثبوت حقّ الحدّ لكلّ ليس بالإرث ، بل حكم ابتدائي لأولياء الميّت لكلٍّ مستقلًاّ .
هامش
( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عنهشام بن سالم ، عن عمّار الساباطي . والرواية موثّقة بعمّار الساباطي ، فإ نّه فطحي ثقة .
راجع رجال النجاشي : 290 / 779 ؛ الفهرست ، الطوسي : 189 / 526 .
( 2 ) - الكافي 7 : 255 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 83 / 327 ؛ وسائل الشيعة 28 : 208 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ، الحديث 2 .
( 3 ) - رواها الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني . والرواية موثّقة لأجل كون السكوني عامّياً ثقة معتمداً عند الأصحاب .
راجع العدّة في أصول الفقه 1 : 149 ؛ تنقيح المقال 1 : 127 / السطر 29 .
( 4 ) - الكافي 7 : 255 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 83 / 328 ؛ وسائل الشيعة 28 : 209 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ، الحديث 3 .