جعلهما ، إنّما هو إنشاء التبادل والتبادل الإنشائي لا الحقيقي المتقوّم باعتبار العقلاء ؛ ضرورة أنّ اعتبار الشرع أو العقلاء ، ليس أمراً قابلًا للجعل ، ولا تتعلّق قدرة المتعاملين به ؛ فإنّ له مبادئ ومقدّمات وجودية خاصّة به .
بل الأمر كذلك في جميع العقود والإيقاعات ، فما هو المجعول موضوع اعتبار الشرع والعقلاء ، لا نفس اعتبارهما ، أو نفس ما يعتبران .
وأقوى دليل على ذلك ، صدق عنوان « البيع » و « الإجارة » و « النكاح » وغيرها ، عرفاً وعقلًا وشرعاً ، على الفضولي منها ، وعلى ما يقع كرهاً ، ومن الضروري عدم اختلاف ماهية الفضولي منها مع غيره .
فالفضولي وغيره ، لا يفترقان في ماهية العقد وعنوانه ، وإن كانا يفترقان في ترتّب الآثار وعدمه ، وكون أحدهما مورد اعتبار العقلاء والشارع فعلًا ، والآخر مشروطاً بالإجازة ، وليست الإجازة جزء ماهية العقد ومتمّم عنوانه ، بل شرط لترتّب الأثر ، وصيرورته موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي .
فالفضولي بيع حقيقة مع عدم ترتّب الأثر عليه ، وعدم النقل الاعتباري الواقعي ، والتبادل فيه إنشائي محض ، فيستكشف منه أنّ ماهية العقد ، ليست إلّا التبادل الإنشائي ، سواء في ذلك الفضولي وغيره .
ولا إشكال في أنّ الخيار ، حقّ فسخ العقد المنشأ بإنشاء المتعاقدين ، ولا يعقل أن يكون أمراً زائداً على ذلك ، فالحلّ يتعلّق بالعقد الإنشائي ليس إلّا .
وعلى ذلك : فلا مانع من إرث الخيار بالنسبة إلى ما يحرم عنه الوارث من المال ، سواء قلنا : بأنّ الحقّ متعلّق بالعقد ، كما هو التحقيق .
أو متعلّق بالعين ، وأنّ الفسخ عبارة عن الاسترجاع والترادّ ؛ فإنّ الترادّ إنّما هو
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 391
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩١