ثمّ إنّ ما نقل عن غير واحد من الأعلام : من استثناء ما كان حقّاً لغير المشروط له كالعتق ، والقول : بعدم السقوط بإسقاطه ؛ لاجتماع الحقوق فيه ، وليس للمشروط له إسقاط حقّهما ، فلا يسقط بإسقاطه « 1 » .
فيه ما لا يخفى :
أمّا أوّلًا : فلمنع حقّ لغير المشروط له ؛ فإنّ الحقّ إنّما يثبت له ، لأجل قراره مع المشروط عليه ، فالشرط والقرار بينهما مثبت للحقّ ، ولا قرار بين المشروط عليه وبين اللَّه تعالى ، ولا بينه وبين الأجنبيّ المنتفع بالشرط ، ومجرّد الانتفاع لا يوجب ثبوت الحقّ ، كما لو شرط عليه علف الدابّة ، ورعي الماشية .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لا إشكال في أنّ للمشروط له إسقاط حقّه وشرطه ، وثبوت الحقّ لغيره - لو قيل به - تبع وجوداً وبقاءً لحقّه ، فإذا أسقط حقّ عتقه ، فلا يبقى حقّ لأحد .
واحتمال عدم سقوط حقّه بالإسقاط ؛ لاستلزامه تضييع حقّ الغير فاسد جدّاً ، كاحتمال تبعيتهما له وجوداً لا بقاءً .
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد 1 : 514 ؛ الدروس الشرعية 3 : 216 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 79 .