أو يقال : يقوم الحاكم مقامه في الإعطاء أيضاً .
وأمّا بعض الشروط التي يتقوّم تحقّق ماهيتها بالقصد ؛ بحيث لا يصدق عليها العنوان بدونه ، كالصوم والصلاة ، حيث إنّ الصوم ليس مجرّد ترك المفطرات للَّه ، بل عنوان لا يحصل إلّابالقصد ، ولا يمكن إلزامه بإيجاده .
وكذا الصلاة ، ليست مجرّد القراءة والانحناء إلى حدّ الركوع ، ووضع الجبهة على الأرض ، بل تتقوّم بالقصد ، فلو أتى بالقراءة لكونها قرآناً ، وقصد القربة ، ووضع جبهته على الأرض للَّه ، لا بعنوان الصلاة ، وكذا أتى بصورة سائر الأجزاء بلا قصد العنوان ، لا تتحقّق الماهية ، حتّى على القول بالأعمّ في عناوين العبادات .
ففي مثلها لا يعقل الإلزام والإجبار ؛ لعدم إمكان إلزامه على القصد ، وقيام الحاكم مقامه غير معقول ؛ لعدم تحقّق العنوان بقصد الحاكم .
فلو استنكف عن العمل في مثل تلك الشروط ، يجبره الحاكم على استئجار شخص لإتيانها ، أو يأخذ منه قيمة العمل ، ويستأجر غيره ، إلّاأن يكون الشرط مقيّداً بالمباشرة ، فيتعذّر حينئذٍ ، لكن عليه اجرة العمل ، فيأخذها منه ، ويردّها إلى المشروط له .
وبالجملة : في جميع الشروط التي لها مالية ، وللمشروط له حقّ متعلّق به ، يجبر الحاكم المشروط عليه على إيجاده ، ومع عدم الإمكان يجبره على إعطاء خسارته ، فلو شرط خياطة ثوب خاصّ فأتلفه ، تؤخذ منه قيمة الثوب والخياطة ، أو قيمة الثوب المخيط ، وكذا الحال في نظائره .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 339
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٩