ومن المعلوم : أنّ انصراف الدليل عن مورد ، ليس دليلًا على عدم الثبوت ، بل من قبيل عدم الدليل عليه ، فدليل اليد مقتضٍ للضمان في غير الموارد المنصرف عنها ، وأمّا فيها فلا يدلّ على الضمان ، كما لا يدلّ على عدمه ، فاشتراطه في ضمن العقد لا ينافي القاعدة .
وأمّا بحسب الأدلّة الخاصّة ، فقد دلّت جملة من الروايات على عدم الضمان ، كصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث :
« ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابّة ، ما لم يكن يكرهها ، أو يبغها غائلة » « 1 » .
وصحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ، تكارى دابّة إلى مكان معلوم ، فنفقت الدابّة .
فقال :
« إن كان جاز الشرط فهو ضامن ، وإن كان دخل وادياً لم يوثقها فهو ضامن ، وإن وقعت في بئر فهو ضامن ؛ لأنّه لم يستوثق منها » « 2 »
ونحوهما غيرهما « 3 » .
والظاهر منها عدم الضمان مع عدم التفريط والإفراط ، ومن المعلوم عدم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 182 / 800 ؛ وسائل الشيعة 19 : 155 ، كتاب الإجارة ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 289 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 214 / 939 ؛ وسائل الشيعة 19 : 155 ، كتاب الإجارة ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 19 : 118 ، كتاب الإجارة ، الباب 16 و 17 ، و : 156 ، الباب 32 ، الحديث 4 .