وبما تقدّم منّا في معنى مقتضى العقد « 1 » ، يظهر عدم كونه مخالفاً له ، سواء قلنا :
إنّ الإجارة عبارة عن نقل المنفعة مقابل الأجرة ؛ بأن يقال : إنّ قوله : « آجرتك الدار بكذا » بمعنى جعلت لك منفعتها بكذا ، وعلى هذا لا يرد عليه : أنّ العقد متعلّق بالعين .
أو إنّها عبارة عن التسليط على العين للانتفاع بها ، لكن لا بمعنى الاستيلاء الخارجي ، بل التسليط الاعتباري ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 » .
أو إنّها عبارة عن نحو إضافة مجعولة بين المستأجر والعين ، تستتبع ملكية المنفعة ، أو ملكية الانتفاع .
أو نحو إضافة توجب قيام المستأجر مقام المالك ؛ في دخول المنافع تدريجاً في ملكه .
ولعلّ قول بعضهم : من أنّها ملكية للعين من تلك الحيثية أحد الاحتمالات المتقدّمة .
وكيف كان : لا يقتضي عقدها عدم الضمان حتّى يكون الشرط مخالفاً لاقتضائه .
ثمّ إنّ التحقيق : بطلان نقل المنفعة المعدومة ؛ فإنّ المعدوم لا يعقل أن يثبت له أمر ثبوتي ، بل ولا تعقل الإشارة إليه بوجه من الوجوه ، فهو ممّا يساعده نظر
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 283 - 284 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 176 - 177 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 و : 457 / 198 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .