فالكلام المذكور يرجع إلى اشتراط سقوطهما ، لا إلى البراءة عن شيء في الذمّة ، ولهذا يقع بغير لفظ « البراءة » كقوله : « بعتك بكلّ عيب » .
بل المتعارف في الغالب - بل مطلقاً في بلادنا - عدم ذكر التبرّي بلفظه ، ومن الواضح أنّ النداء بأيّ نحو وقع ، إنّما هو لمقصد واحد .
وممّا ذكرناه : من أنّ ذلك يرجع إلى شرط سقوط حقّ المشتري خياراً وأرشاً ، يتّضح أنّه لا وقع للنزاع في أنّ التبرّي عن العيوب ، أو عن عيب خاصّ ، هل يسقط تأثيره من حيث الخيار ، أو يشمل سائر أحكامه « 1 » ، كعهدة التلف قبل القبض ، أو في زمان خيار المشتري المضمون على البائع ، بناءً على القول : بأنّ التلف موجب للضمان ، لا لانفساخ العقد « 2 » ؟ ضرورة أنّ إسقاط خيار العيب أو سقوطه ، لا مساس له بما ذكر .
وبالجملة : إنّ الاحتمال المذكور ، من متفرّعات إرادة التبرّي من اللفظ المذكور ، وعلى فرض تسليمه ، لا مجال لاحتمال المذكور إلّادعوى انصراف قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه . . . أو قاعدة التلف في زمن الخيار . . . عن التلف المسبّب عن العيب الذي برئ منه .
أو دعوى إطلاق التبرّي بالنسبة إلى العهدة المتأخّرة ، وفيهما منع .
ثمّ إنّه قد وقع :
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 324 .
( 2 ) - انظر مسالك الأفهام 3 : 216 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 271 .