يكون التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد ، متعارفاً لدى العقلاء من الأعصار القديمة ، ونافذاً لدى الشرع ؟
وأمّا العيوب المتجدّدة ، فحيث لم يعهد من العقلاء التبرّي منها ، ولم يكن متعارفاً لدى العرف ، يشكل ترتّب الأثر عليه ؛ لعدم الدليل عليه ، وعدم ثبوت تنفيذه ، فلا بدّ فيه من الاشتراط في العقد ، حتّى يترتّب عليه الأثر بدليل الشرط .
ولا يبعد أن يكون من قبيل الشرط ، ويكون النداء المذكور موجباً لوقوع العقد مبنيّاً عليه ؛ بحيث يعدّ من قيوده ، والأمر سهل .
ثمّ إنّ الاحتمالات التي ذكرها الشيخ قدس سره في التبرّي « 1 » ، مبنيّة على الأخذ بظاهر اللفظ ، وأنّ البراءة لا بدّ من متعلّق لها ثابت في الذمّة ، ولهذا التجأ إلى التوجيه فيه ؛ ضرورة أنّ العيب لم يكن ثابتاً على عهدة البائع ، فاحتمل أن يكون المراد بها البراءة عن تعهّد السلامة ، أو البراءة عن ضمان المعيب ؛ ممّا هو بعيد عن ظاهر اللفظ ، وعمّا يريده العرف .
والظاهر أنّ هذا النداء ، كناية عن سقوط الخيار والأرش ، وقد مرّ أنّهما عقلائيان « 2 » ، ويدلّ عليه هذا التبرّي المتعارف في البلاد .
وليس في الأذهان العرفية عند البيع ، التزام بالصحّة ، أو اشتغال بالضمان ، حتّى يحمل الكلام عليه ، بل ما هو المعهود ، هو ثبوت الخيار والأرش ، ويراد بهذا التبرّي التخلّص منهما بسقوط حقّ المشتري .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 323 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .