البرهان هو الثاني ، ثمّ نسج على هذا المنوال بوجه لا يليق ذكره في الفقه « 1 » .
والجواب عنه : هو أنّ البيع لا يتعلّق بالعنوان الذهني لا عقلًا ، ولا عرفاً ؛ لأنّ العنوان الفاني في العين الخارجية ، لا يكون منظوراً فيه ، بل هو منظور به ، والمنظور فيه إنّما هو الخارج ، وهو متعلّق للبيع ، لا العنوان ، نعم ، في بيع الكلّي ، يكون نفس العنوان منظوراً فيه ، ومورداً للنقل .
فالملكية والنقل والانتقال الاعتباري ، وإن كان ظرف اعتبارها الذهن ، لكن يعتبرها العقلاء أمراً خارجياً ، فالدار الموجودة ، ملك بالحمل الشائع ومنقولة بالبيع ، لا عنوانها الفاني فيها ، كما توهّمه القائل .
وليس في الأمور الاعتبارية محلّ للبراهين العقلية والفلسفية ، فلا العقل يحكم بأنّ البيع متعلّق بالعنوان ، ولا العرف .
وقوله : يلزم أن يكون الأصيل اعتبارياً ، والاعتباري أصيلًا « 2 » ، لا يرجع إلى محصّل .
وأمّا قوله أخيراً : بأنّ العرف يرى العناوين واسطة في الثبوت « 3 » .
ففيه : أنّ العرف لا يرى الواسطة ، حتّى يقال : إنّها واسطة في الثبوت أو في العروض ، بل يرى التبادل بين الأعيان الخارجية ، بلا توسّط شيء ، فالعقد الذي يوجب الربط الملكي ، لا يتعلّق إلّابنفس الخارج ؛ أيالمعلوم بالعرض ، فإن كان مراده من « الواسطة في الثبوت » ذلك ، فلا مضايقة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 403 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 404 .