وقد تعرّضنا لحديث الغرر ، وما هو المحتمل فيه بنحو الاستقصاء في البيع « 1 » ، فلا نطيل بالإعادة .
ولا بأس بالتعرّض لبعض إشكالات لم نتعرّض لها ظاهراً سابقاً :
الإشكال الأوّل على كفاية ذكر الأوصاف
ومنها : أنّ ذكر الأوصاف في العين ، لا يخرج البيع عن كونه غرراً ، بل يوجب أن يكون الغرر أعظم ؛ فإنّ في ترك التوصيف ، غرراً من حيث الجهل بالصفة ، فإذا اخذ مقيّداً بها صار مشكوك الوجود ؛ لأنّ المبيع الموصوف بكذا ، لا يعلم وجوده .
فأجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط ، لا التقييد « 2 » ، وهذا منه تسليم للإشكال على فرض التوصيف ، وهو غير متّجه .
والأولى أن يقال : إنّ التوصيف والتقييد الذي قد يوجب أن يكون المبيع مشكوك الوجود ، إنّما هو في المبيع الكلّي ؛ فإنّه ربّما يوصف بأوصاف يشكّ معها في تحقّق مصداق له في الخارج ، فيكون التوصيف موجباً للغرر الأعظم .
وأمّا الجزئي الخارجي ، فلا يخرج بالتقييد والتوصيف عن كونه موجوداً ، ولا عن كونه مبيعاً ، وإن تخلّف عنه القيد والوصف ؛ فإنّ البيع إنّما يتعلّق بالموجود المشخّص موصوفاً بكذا ، وتخلّف الوصف لا يوجب عدم تعلّق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثالث : 303 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 252 .