بل التحقيق : أنّ العقل الدقيق ، يحكم في أمثال المقام بالوساطة في الثبوت ، والعرف لا يرى واسطة أصلًا .
ويمكن أن يقرّر الإشكال : بأنّ ما هو الموجود في الخارج هو الأعيان ، لا بوصف كونها مبيعةً ، وأمّا المبيع بما هو كذلك ، فلا يكون هو العين بما هي ، بل هو العين المقيّدة ، ومع فقد القيد لا يعقل بقاء المقيّد ، فما هو موجود ليس بمبيع ، وما هو مبيع - وهو الشخص مقيّداً - ليس بموجود .
والجواب عنه : هو الذي أشار إليه بعض المحقّقين قدس سره ، ولعلّه صاحب « الجواهر » وهو أنّه ناشئ من عدم التفرقة بين وصف المعيّن ، والوصف المعيّن ؛ أي بين التوصيف في المبيع الشخصي الخارجي ، وبين توصيف العنوان الكلّي وتقييده ، وكذا من عدم الفرق بين الأوصاف الذاتية والعرضية « 1 » .
ومحصّله : أنّ القيود في الكلّيات مطلقاً ، توجب حدوث عناوين مختلفة ، تكون لكلّ عنوان مصاديق غير مصاديق عنوان آخر .
وبعبارة أخرى : كافّة القيود في الكلّيات ، من قبيل المقوّمات .
وأمّا الأوصاف في الأعيان الخارجية ، فليست دخيلة في نفس التبادل الذي هو ماهية البيع ؛ فإنّ التبادل يقع بين الأعيان والأموال ، والأوصاف خارجة عن محطّه ، ولهذا لا يقسّط الثمن على الذات والصفة ، وإن صارت الصفات موجبة لتفاوت القيم .
فالأوصاف في الأعيان الخارجية ، ليست من مقوّمات البيع ، ولا دخيلة فيه ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 94 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 255 .