وثانيهما : اللزوم ، وهو كون العقد أو البيع بنحو لا ينفسخ بفسخ واحد منهما ، إلّا إذا اجتمعا على فسخه وإقالته ، فهو أمر يملكه المتبايعان بالاشتراك ، كالعين المشتركة بينهما ، فملك كلّ واحد منهما ناقص ، ولا ينفذ فسخه ؛ لكونه تصرّفاً في سلطان صاحبه .
وعليه فلو كان لأحدهما الخيار ، يصحّ أن يقال : « إنّه مالك له دون صاحبه ، وإنّ البيع له دون صاحبه » كما ورد في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام
« إن بعت رجلًا على شرط ، فإن أتاك بمالك ، وإلّا فالبيع لك » « 1 » .
ولا إشكال في أنّ المراد به ، هو كونه تحت سلطانه ، وله الفسخ والإبقاء ، فعبّر عن الخيار ب « أنّه لك » .
ففي المقام يكون المراد ، أنّه إذا لم يجئ بالثمن ، فلا يكون مالكاً وسلطاناً على البيع ، بعد معلومية كونهما سلطاناً بالاشتراك ، فمع سلب مالكيته ، يكون المالك الآخر مستقلًاّ ، فله البيع بلا مزاحم .
وبعبارة أخرى : إنّ البيع لهما إلى ثلاثة أيّام ، فإن لم يجئ بالثمن تسلب مالكيته ، وتبقى مالكية الآخر بلا مزاحم ، وهو معنى الخيار والسلطنة على الفسخ والإمضاء .
وبهذا يظهر المراد من قوله عليه السلام في رواية ابن يقطين :
« فلا بيع بينهما » « 2 »
فكأنّ البيع بينهما كالعين المملوكة لهما ، فإذا لم يأت بالثمن ، خرج البيع عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 23 / 97 ؛ وسائل الشيعة 18 : 18 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 594 .