روايات الباب ، مع إطباقهم على عدم الفساد ، على ما حكي « 1 » ، وقوله عليه السلام :
« العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطّيخ والفواكه ، يوم إلى الليل » « 2 » .
بناءً على كونه من الرواية كما لا يبعد ، فإنّ العهدة تناسب اللزوم ، لا الصحّة ، ولا سيّما في الأعيان الخارجية .
وأمّا صحيحة علي بن يقطين : أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يبيع البيع ، ولا يقبضه صاحبه ، ولا يقبض الثمن .
قال :
« فإنّ الأجل بينهما ثلاثة أيّام ، فإن قبض بيعه ، وإلّا فلا بيع بينهما » « 3 » .
فلا تنافي ما تقدّم ؛ فإنّ التعبير بأنّ
« الأجل بينهما ثلاثة »
لمناسبة ما ، وهي أنّه لمّا وجب الصبر على البائع والإمهال بالمشتري ، فكأنّ الأجل بينهما ، وإلّا فا لأجل والإمهال ، ليس من قبل المشتري .
وبهذه المناسبة ، عبّر عن عدم لزوم البيع من قبل البائع بأ نّه
« لا بيع بينهما »
فهو تعبير شبيه بتعبيره المتقدّم ، ومحمول على سائر الروايات .
ويمكن تقريب المقصود بوجه أقرب ؛ وهو أنّ البيع اللازم له وصفان :
أحدهما : الصحّة ، وهي وصف نفسي له ، ولا تختلف بالإضافة إلى المتبايعين ، ولا يصحّ أن يقال : إنّهما مالكان لها .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 346 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 127 / 555 ؛ وسائل الشيعة 18 : 25 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 22 / 92 ؛ وسائل الشيعة 18 : 22 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 3 .