فلا يكون الاستعمال في نفي الأثر أو نفي الصحّة ، من المجازات الراجحة ، فضلًا عن كونه حقيقة تعيّنية فيه .
والسرّ في انقداح نفي الصحّة من قوله : « لا بيع » هو تخيّل أنّ البيع حقيقة في النقل المؤثّر ، وهو في غاية الضعف ؛ ضرورة أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للأعمّ ، ويدلّ عليه صحّة تقسيم البيع إلى الصحيح والفاسد على نحو الحقيقة بلا شائبة التأوّل .
وما قد يقال : من أنّ الأمر في المسبّبات ، دائر بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد « 1 » ، مبنيّ على أنّ المسبّب هو النقل الواقعي لا الإنشائي ، وهو ضعيف كما تقدّم مراراً « 2 » .
فحينئذٍ نقول : مع صرف الذهن عن هذا التوهّم ، وتجريده منه ، لا شبهة في أنّ قوله عليه السلام :
« فلا بيع »
كما يصحّ ويحسن فيما إذا لم يؤثّر ، كذا يصحّ ويحسن فيما إذا كان متزلزلًا ، يرفع أثره بمجرّد لفظٍ .
فالبيع المتزلزل كأ نّه ليس ببيع ، كالبناء الذي أشرف على الانهدام ؛ فإنّه يصحّ أن يدّعى « أنّه ليس ببناء » فالصحّة واللزوم ، حكمان عقلائيان ثابتان للبيع عندهم ، فالبيع الذي في معرض الانهدام والفسخ ، بمنزلة عدمه ادّعاءً ، كالبيع الذي لا أثر له .
وعليه : فالحمل على واحد منهما يحتاج إلى قرينة ، وقد مرّت الإشارة إلى قرينتين خارجيتين .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 345 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 66 ، والجزء الثاني : 608 ، وفي هذا الجزء 112 و 127 و 493 .