وما في صحيحة الحلبي :
« إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً » « 1 »
لا يدلّ على الحصر ، للإشكال في دلالة كلمة « إنّما » عليه ، ولو سلّمت فإنّما سيق الكلام فيها في مقابل وجود الطعام ، لا في مقابل عدم الاشتراء ، كما هو ظاهر المقابلة فيها ، فلو كان المراد الحصر في الاشتراء لقال : « فإن كان بغير اشتراء أو في المصر طعام ، فلا بأس » .
بل من الواضح أنّ النهي عن الاحتكار ، إنّما هو لأجل رفع الشدّة والحاجة عن الناس في طعامهم ، ولا دخالة لخصوصية الاشتراء فيه ، كما أشار إليه في صحيحة الحلبي بقوله عليه السلام :
« ويترك الناس ليس لهم طعام » « 2 » .
فما عن « نهاية الإحكام » وعن ظاهر « المنتهى » من اشتراط الاشتراء ، وعن « جامع المقاصد » الميل إليه ، أو القول به « 3 » ، ليس بمرضيّ .
إجبار المحتكر على البيع عند الامتناع والتسعير عند الإجحاف
ثمّ إنّه لا إشكال في إجباره على البيع إذا امتنع عنه ، وقد حكي الإجماع « 4 » ، وعدم الخلاف « 5 » ، وعدم الكلام فيه « 6 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 631 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 630 .
( 3 ) - نهاية الإحكام 2 : 514 ؛ منتهى المطلب 15 : 336 - 337 ؛ انظر جامع المقاصد 4 : 41 ؛ مفتاح الكرامة 12 : 357 .
( 4 ) - المهذّب البارع 2 : 370 .
( 5 ) - التنقيح الرائع 2 : 42 .
( 6 ) - نقله مفتاح الكرامة عن إيضاح النافع . انظر مفتاح الكرامة 12 : 361 .