بل يمكن استفادة كراهتها حتّى حال الشدّة والبلاء ؛ فإنّ الزائد على الأربعين في الخصب مكروه ، ومع ذلك قال :
« فصاحبه ملعون »
وهذا قرينة على أنّ في الزائد على الثلاثة ، صاحبه ملعون بهذا المعنى أيضاً .
ولكن تنافيها صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره . . . » « 1 »
إلى آخرها ، وما في هذه الصحيحة موافق للاعتبار ، ومناسب للحكم والموضوع .
وكما أنّ رضا الشارع ببقاء الناس في الشدّة والبلاء ثلاثة أيّام ، بعيد جدّاً ، فلا بدّ من حمل الموثّقة على الغالب ؛ أيسعة الناس نوعاً في قوتهم إلى ثلاثة أيّام حتّى في الشدّة ، وعدم سعتهم حتّى في الرخاء والخصب بعد الأربعين ، ولا سيّما في تلك الأعصار . ومنه يظهر عدم قرينية ما ذكر على الكراهة مطلقاً .
فالميزان في حرمة الحكرة هو احتياج الناس ، وعدم الباذل ، كما يظهر من صحيحة الحلبي .
مع أنّ الحمل على الكراهة في الشدّة بالتقريب المذكور ، ليس بأولى من العكس ؛ بأن يقال : إنّ الحرمة في الزائد على الثلاثة في الشدّة ، قرينة على أنّه في الخصب أيضاً يحرم الاحتكار زائداً على الأربعين ، مع أنّ التفكيك بين الجمل في رواية واحدة ليس بعزيز ، فلو دلّ دليل على عدم الحرمة في الخصب مطلقاً ، رفعت اليد عن الظهور بالنسبة إليه ، لا بالنسبة إلى قرينه .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 168 / 746 ؛ التوحيد ، الصدوق : 389 / 36 ؛ وسائل الشيعة 17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 28 ، الحديث 1 .