ويدلّ عليه : كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك ، فإنّ قوله :
« فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقب » « 1 »
دالّ على العقوبة والتنكيل على ترك البيع ، فيصحّ بيعه إلزاماً وإكراهاً في مثل المقام .
وأمّا التسعير فلا يجوز ابتداءً ، نعم لو أجحف الزم بالتنزّل ، وإلّا ألزمه الحاكم بسعر البلد ، أو بما يراه مصلحة .
فما دلّ على عدم التسعير ، منصرف عن مثل ذلك ؛ فإنّ عدم التسعير عليه قد ينتهي إلى بقاء الاحتكار ، كما لو سعّر - فراراً من البيع - بقيمة لا يتمكّن أحد من الاشتراء بها ، فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي ، والأخبار لا تشمل مثله .
بل الظاهر من المرويّ عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : - رفع الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم -
« إنّه مرّ بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها .
فقيل لرسول اللَّه : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتّى عرف الغضب في وجهه .
فقال : أنا اقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى اللَّه ، يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء » « 2 »
، أنّ مقصود القوم بتسعيره أن يسعّر دون السعر المتعارف ، فأجاب بأنّ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 438 ، الرسالة 53 ؛ وسائل الشيعة 17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آدابالتجارة ، الباب 27 ، الحديث 13 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 168 / 745 ؛ التوحيد ، الصدوق : 388 / 33 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 161 / 713 ؛ وسائل الشيعة 17 : 430 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 30 ، الحديث 1 .