قلت : حنّاط ، وربّما قدمت على نفاق ، وربّما قدمت على كساد فحبست .
قال :
« فما يقول من قبلك فيه ؟ » .
قلت : يقولون محتكر .
فقال :
« يبيعه أحد غيرك ؟ » .
قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً .
قال :
« لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا حكيم بن حزام ، إيّاك أن تحتكر » « 1 » .
فإنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« إيّاك أن تحتكر »
ظاهر في التحذير عنه بوجه شديد ، واستشهاد الإمام عليه السلام به ، يوجب ظهور البأس في الحرمة ، إن لم يكن في نفسه ظاهراً فيه .
ومجرّد استعمال الجملة في المستحبّات أيضاً ، لا يوجب رفع اليد عن الظاهر ؛ فإنّ الأوامر والنواهي أيضاً تستعمل كثيراً في المستحبّ والمكروه ، حتّى قيل : « أكثر استعمالها فيهما » « 2 » ومع ذلك إذا ورد أمر أو نهي ، يكون حجّة على العبد « 3 » ، أو ظاهراً في الحرمة والوجوب « 4 » ، على اختلاف المسلكين .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 165 / 4 ؛ الفقيه 3 : 169 / 747 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 160 / 707 ؛ وسائل الشيعة 17 : 428 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 28 ، الحديث 3 .
( 2 ) - معالم الدين : 53 .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 144 ؛ مناهج الوصول 1 : 198 - 199 .
( 4 ) - معالم الدين : 46 ؛ كفاية الأصول : 83 .