فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تحبسه »
ظاهر في الحرمة ، سواء كان المنع شرعياً أو سلطانياً ، وحكمه على الأوّلين حكمه على الآخرين كالحكم الشرعي ، كما يظهر من صحيحة الحنّاط ومن كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » إلى مالك الأشتر ، الدالّ على حرمة الاحتكار أيضاً قال :
« فامنع من الاحتكار ؛ فإنّ رسول اللَّه منع منه . . . » .
إلى أن قال :
« فمن قارف حُكْرة بعد نهيك إيّاه ، فنكّل به وعاقب في غير إسراف » « 1 » .
فإنّ الظاهر منه أنّه أمره بالمنع اتّكالًا على منع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان منعه شرعياً فهو ، وإن كان سلطانياً يظهر من كلام الأمير عليه السلام أنّ منعه باقٍ ومتّبع بعد وفاته .
فلا إشكال في استفادة عدم جواز الحكرة منه ، ولا سيّما مع الأمر بالعقوبة ، والتنكيل بالمحتكر .
وهذا الكتاب مع اشتهاره ، متنه يدلّ على صدقه ، ومناقشة بعض أهل النظر في دلالته « 2 » - تبعاً لمن تقدّمه « 3 » - في غير محلّها .
وممّا ذكرنا يظهر دلالة مرسلة الصدوق قدس سره على المطلوب ، قال : ومرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ،
هامش
( 1 ) - نهجالبلاغة : 438 ؛ وسائل الشيعة 17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 27 ، الحديث 13 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 420 .
( 3 ) - جواهر الكلام 22 : 479 - 481 .