احتمال جعل الشارع ذلك طريقاً في قبال العرف « 1 » ، فينبغي القطع بخلافه ؛ فإنّ الإمام عليه السلام لم يتعرّض للحكم ابتداءً ، بل أجاب عمّا سأله الزيّات ، مع شرط احتمال الزيادة والنقيصة ، وفي مثله يأبى الكلام عن الظهور في جعل الطريقية .
وأمّا طريقة العقلاء فهي أيضاً كذلك ، فلا يرجع المتعاملان بالزيادة أو النقيصة إذا لم تكن خارجة عن المتعارف ، ومع الخروج عنه يكون الإندار باطلًا ، وعلى خلاف المتعارف .
وبالجملة : لسان الأدلّة آبٍ عن الطريقية ؛ لأنّ فرض الطريقية فرض إلغاء الاحتمال ، وهو ينافي جعل الحكم للشكّ والاحتمال ، كما هو الظاهر .
حكم التمسّك بالأصل العملي عند الإندار
بقي الكلام فيما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من التمسّك بالأصل مع قطع النظر عن الروايات « 2 » ، ولا بأس بتوسعة نطاق البحث .
فنقول : لو قلنا بأنّ الإندار قبل البيع ، وقلنا بأنّ الحدس والتخمين لا يرفع الغرر ، فهل يمكن إجراء استصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اندر ، واستصحاب عدم زيادة الظروف عنه ؛ للبناء على صحّة البيع ، ورفع الغرر تعبّداً ؛ بدعوى أنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب هو إبقاء اليقين تعبّداً ، وإطالة عمره بلحاظ الآثار أو لا ؟
الظاهر هو الثاني ، لا لأنّ استصحاب عدم زيادة الزيت بنحو « ليس » الناقصة ،
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 399 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 329 - 330 .