عدم جواز الإندار بما يزيد ولا ينقص
ثمّ إنّ المتحصّل من مجموع الروايتين ، أنّ الإندار بما يحتمل النقيصة والزيادة ، جائز إذا رضيا به ، وأمّا بما يزيد ولا ينقص ، فغير جائز ومحرّم مطلقاً .
وهو كذلك ؛ لأنّ البائع إنّما هو راضٍ بالإندار ، وما هو المتعارف منه هو ما يحتملهما ، فيكون رضاه على موضوع خاصّ لا يتجاوزه ، والإندار بغير ما هو المتعارف لم يتعلّق به الرضا ، بل يحتاج إلى رضا مستأنف ، وهو مفقود فرضاً .
وإنّما ذكر في الرواية الزيادة فقط ؛ لأنّ السائل هو الزيّات المشتري ، والمتعارف في معامل الزيّاتين ، كون المحاسب من خدمهم ، فيرد عليهم الزيت من الأماكن البعيدة ، ويتكفّل خدمهم بالوزن والاحتساب والإندار ، فلا تحتمل حينئذٍ النقيصة دائماً بحسب النوع ، دون الزيادة بنفع الزيّات أو بنفعه ، فيكون الإندار بالزيادة ، من قبيل أكل مال الغير بالباطل وبغير رضاه .
فلو كان الإندار بيد البائع فأندر ناقصاً عمداً ، يكون أخذ الثمن بمقداره أكلًا بالباطل ، وإنّما لم يذكره ؛ لأنّ السائل الزيّات المشتري ، وهو الذي كان الاحتساب بيده .
ثمّ إنّ البائع لو صرّح برضاه بمقدار إندار المحاسب ، لم يكن رضاه متجاوزاً عن الإندار المتعارف ، وهذا بوجه نظير الرضا في البيع الفاسد الذي مرّ الكلام فيه « 1 » ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 367 .