والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الحكم ثابت للمبيع ، أو للزيت إذا بيع أو اشتري ، واستصحاب عدم زيادة الزيت عمّا اندر إلى زمان البيع ، لا يثبت كون المبيع كذلك ، بل ولا كون الزيت بعد الاشتراء كذلك .
ثمّ إنّ جواز الإندار ، لا يثبت بأصالة عدم زيادة المبيع عليه فقط ؛ فإنّها - على فرض جريانها - تثبت عدم الزيادة ، فيبقى احتمال النقيصة بحاله ، ولا أصل لدفعه ، وأصالة عدم زيادة الظروف ، لا تحرز حال المظروف ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، ومع عدم إحرازها لا يجوز الإندار ، هذا حال أصالة عدم زيادة المبيع .
وأمّا أصالة عدم استحقاق البائع ، فهي بهذا العنوان غير جارية ؛ لعدم الحالة السابقة له ، ولكن يمكن القول : بجريان أصالة عدم استحقاق زيد مثلًا ، أزيد ممّا يعطيه عمرو ، لكن لا يكفي ذلك لإثبات جواز الإندار ، إلّاإذا ثبت في جانب المشتري أيضاً نظيره .
والظاهر أنّ أصالة عدم استحقاق المشتري زائداً عمّا في الظروف غير مفيدة ؛ فإنّ عدم استحقاقه لزيت زائد مقطوع به ، لأنّ البيع لم يقع على كلّي مطلق ، بل ولا على الكلّي ، وإنّما وقع على الموجود في الزقاق بعنوان « أنّه مائة رطل » مثلًا ، فلو كان ناقصاً عنها فلا يستحقّ زيتاً بمقداره ، بل يرجع بثمنه .
ولكن هنا أصل آخر يهدم أساس الإندار ، وهو أصالة عدم وصول حقّه إليه ، وأصالة عدم تسليم حقّه إليه ؛ لأنّ حقّه مائة رطل ، ووجودها في الأزقاق مشكوك فيه .
والإنصاف : أنّ أمثال تلك الأصول لا جدوى لها ، ولا يثبت بها جواز الإندار .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 601
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٠١