وبناؤهم على كفاية الأثر في طرف النقيض ، وبعبارة أخرى : يجري الأصل لنفي موضوع ذي أثر .
وبالجملة : كلّ من تلك العناوين مسبوق بالعدم الأزلي ، فلو اغمض النظر عن الإشكال في الأصول الجارية في الأعدام الأزلية « 1 » ، يجري جميعها ، وإلّا فلا يجري شيء منها .
إلّا أن يقال : إنّ لأصالة عدم زيادة المبيع ، خصوصية ليست لغيرها ؛ وهي أنّ الزيت - كما مرّ - يصبّ تدريجاً في الزقاق ، فله حالة سابقة بنحو « ليس » الناقصة ، وبأصالة عدم زيادته إلى زمان تحقّق البيع ، يحرز جزء من الموضوع ، والجزء الآخر وجداني ؛ وهو البيع .
وفيه : أنّ إحراز الموضوع بالأصل والوجدان ، إنّما هو في العناوين التي تثبت للموضوع عرضاً لا طولًا ، مثلًا لو ورد : « يجوز القضاء لمن كان فقيهاً وعادلًا » وكان شخص عادلًا غير فقيه ، ثمّ صار فقيهاً ، وشكّ في بقاء عدالته ، تستصحب عدالته ، فيقال : « إنّه عادل تعبّداً ، وفقيه وجداناً » فيحرز الموضوع .
وأمّا إذا ورد : « أنّ العادل إذا كان فقيهاً جاز له القضاء » وكان عادلًا سابقاً غير فقيه ، ثمّ شكّ في عدالته وصار فقيهاً ، فلا يصحّ إحراز الموضوع فيه بالأصل والوجدان ؛ لأنّ الموضوع كون الفقيه عادلًا ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما احرز بالأصل هو كونه عادلًا ، وما احرز بالوجدان كونه فقيهاً ، لا كون العادل فقيهاً .
نعم ، لازم ثبوت الصفتين له ، هو كون العادل فقيهاً ، والفقيه عادلًا ، وإثبات ذلك بالأصل غير جائز .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 105 - 115 .