وفيه : أنّه - مع عدم كونه جمعاً عقلائياً مقبولًا - مخالف لظاهر الموثّقة ، وخبر علي بن أبي حمزة ؛ حيث إنّ الظاهر منهما أنّ السؤال عن أمر واحد ؛ وهو الإندار فيما يتعارف فيه ذلك ، من غير إشعار بأنّ المقدار كان متعارفاً أو لم يكن .
مع أنّ تعارف المقدار المعيّن في الإندار ، ممّا لا واقعية له ظاهراً ؛ لاختلاف الظروف صغرى وكبرى ، وضخامة ولطافة . . . إلى غير ذلك .
واحتمل بعضهم : أنّ الخبرين محمولان على عدم الالتفات إلى ملازمة المعاملة للإندار ، أو على المعاملة بشرط عدم الإندار بالمقدار المعتاد « 1 » .
وفيه : أنّه أيضاً كسابقه ؛ من عدم الشاهد عليه ، بل الظاهر على خلافه .
ثمّ إنّ بعضهم وقع في حيص بيص ؛ من جهة أنّه على مقتضى الرضا المعاملي بالإندار ، لا معنى لاعتباره حال الإندار ؛ فإنّه من قبيل الشرط الضمني فيلزم به .
وإن كان المقصود الرضا بالهبة والإبراء ، فلا وجه لاختصاصه بما تحتمل فيه الزيادة والنقيصة ، بل يعمّ صورة العلم بإحداهما ، مع توافق الروايات على القصر على صورة الاحتمال « 2 » .
أقول : إنّ ما هو من قبيل الشرط الضمني ، إنّما هو أصل الإندار في قبال تركه مطلقاً ، والإندار بعنوان ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، في قبال الإندار بالزيادة أو بالنقيصة .
وأمّا إندار مقدار معلوم خاصّ محتمل للزيادة والنقيصة ، فلا ملزم له ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 402 .
( 2 ) - نفس المصدر .