وأمّا الجهل بسائر الأوصاف ، فليس غرراً في البيع ، ولا في المبيع بما هو مبيع .
ثمّ إنّ كثيراً ما يكون شيء مكيلًا أو موزوناً في حال دون حال ، وكذا في المعدود والمذروع ، فالأنعام قبل ذبحها لا تكون موزونة ، وإن كانت قيمتها تختلف باختلاف أوزانها ، لكن تباع بالمشاهدة لا بالوزن ، وبعد ذبحها تكون لحومها موزونة ، يبطل بيعها جزافاً وبلا وزن .
والطاقة من الحرير قبل أن تخاط ، تكون مذروعةً ، وبعد صيرورتها قميصاً لا تكون مذروعة .
فما قلنا سابقاً : من أنّ الجهل بالكمّيات المتّصلة أو المنفصلة ، يوجب الجهل بالمبيع « 1 » ، إنّما هو فيما إذا كان المبيع ممّا يكال ، أو يوزن ، أو يعدّ ؛ بحيث كان الثمن المقابل له يوزّع على مكاييله وأمنانه وأعداده .
والفلزّات قبل أن تصنع منها مكائن مثلًا موزونة ، يقع الثمن بإزاء أوزانها ، ويوزّع عليها ، وإذا صارت مكائن خرجت عن ذلك ، ولم يوزّع الثمن على أمنانها .
والظاهر أنّ الألبان قبل الدرّ والإخراج من الضروع ، ليست مكيلة ، ولا موزونة ، وكذا الأصواف والأوبار ونحوها قبل جزّها .
وكذا السموك قبل تذكيتها ، ليست موزونة ، بل لا يبعد أن لا تكون معدودة أيضاً حال كونها في الآجام .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 528 .