مسألة في صحّة بيع ما يفسده الاختبار
قد ظهر ممّا مرّ حال الاختبار فيما يفسده ذلك ، فإنّ جواز البيع فيه بلا اختبار مطلقاً ، موافق للقاعدة ، بعد قصور دليل النهي عن الغرر عن شمول ذلك ، على الاحتمال الراجح في مفاده ، وقيام السيرة القطعية على البيع بلا اختبار في مثله ، وهي متّصلة بزمان الشارع الأقدس ، وممضاة من قبله ، فيخصّص بها دليله على الاحتمال المرجوح ، وهو إطلاق النهي وشموله .
وأمّا مع الغضّ عمّا ذكرناه ، فاشتراط الصحّة ، والبراءة من العيب ، بل وأصالة السلامة ، غير رافعة للغرر :
أمّا الأوّل فواضح ؛ لما تقدّم من أنّ نفس الالتزام لا يرفع الجهالة ، وكذا الثاني .
وأمّا الأصل ، فكونه رافعاً موقوف على حصول الوثوق منه ، ومن الواضح عدم حصوله في جميع الموارد ، ولا سيّما فيما إذا كان المبيع كثير العدد ، كشاحنة كبيرة من المذكورات .