نعم ، يحتمل بعيداً أن يكون نظر من اشترط البراءة من العيوب خاصّة ، إلى تخصيص حسنة جعفر بن عيسى - المتقدّمة « 1 » - لدليل الغرر .
حكم ما لو تبيّن فساد المبيع
ثمّ إنّه لو تبيّن فساد المبيع ، فإن كان بنحو لم يكن لفاسده قيمة ، وكان الفساد حال انعقاد البيع ، فالظاهر منهم بطلانه من رأس ؛ لوقوعه على ما لا يتموّل « 2 » ، ومالية المبيع من مقوّمات البيع .
بل لعلّ في التعبير ب « البطلان » نحو مسامحة ، لعدم تحقّق عنوان « البيع » بعد كونه عبارة عن مبادلة مال بمال .
وعن الشهيد قدس سره في « الدروس » : بطلان البيع حين تبيّن الفساد ، لا من أصله « 3 » .
والظاهر أنّ مراده ب « البطلان » الانفساخ وقد انحلّ كلامه إلى أمرين :
أحدهما : صحّة البيع واقعاً إلى زمان تبيّن الفساد .
وثانيهما : انفساخه حين التبيّن .
أمّا الأوّل : فقد وجّهه بعض بأنّ مالية الشيء بحسب حقيقتها الاعتبارية عند العقلاء ، متقوّمة بميل النوع ورغبتهم فيه ، فقبل تبيّن الفساد ، تكون تلك الأعيان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 533 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 135 ؛ السرائر 2 : 332 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 296 .
( 3 ) - الدروس الشرعية 3 : 198 .