حكم الاختلاف في تقدّم التلف على البيع وتأخّره
ولو كانت العين مقبوضة بيد المشتري فوقع البيع ، ثمّ وجدت تالفة ، واختلفا في تقدّم التلف على البيع ، وتأخّره عنه ، فالأصول الموضوعية غير جارية ، أو غير نافعة ، فالأصل بقاء ملك المشتري على الثمن .
وقد علّل الشيخ الأعظم قدس سره هذا الأصل : بأصالة عدم تأثير البيع « 1 » .
وفي جريانها وكونها علّة للأصل المذكور نظر :
أمّا في جريانها ؛ فلأنّه فرع إحراز أصل البيع ، وهو مشكوك فيه ؛ للدوران بين كون المنشأ بيعاً أو غير بيع ، لتقوّمه بالمبادلة بين المالين ، إلّاأن ترجع إلى أصالة عدم تأثير الإنشاء ؛ للشكّ في كونه لغواً أو مؤثّراً .
فيرد عليها ما أوردنا على الأصول المتقدّمة : من أنّ النفي عن الموضوع المحقّق غير مسبوق باليقين ، والنفي الأعمّ لإثبات الخاصّ مثبت « 2 » .
وأمّا أصالة عدم تأثير الإيجاب ، فهي وإن كانت لها حالة سابقة ؛ لأنّ تأثيره موقوف على تحقّق القبول ، إلّاأنّ الإيجاب ليس مؤثّراً في النقل على مبناهم ؛ من كون العقد مركّباً من الإيجاب والقبول « 3 » ، والمؤثّر الفعلي هو المركّب ، وكلّ واحد من الأجزاء ليس مؤثّراً ، حتّى بعد وقوع القبول .
فعدم التأثير متيقّن مطلقاً ، وإثبات عدم تأثير العقد باستصحاب عدم تأثير
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 284 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 498 - 499 و 500 و 509 .
( 3 ) - المختصر النافع : 118 ؛ الدروس الشرعية 3 : 191 ؛ انظر مفتاح الكرامة 12 : 475 - 476 .