ورد في الشرائع لذلك ، بل لارتكازهم العقلائي ، وهذا أمر واضح ، لا يحتاج إلى تجشّم .
ثمّ إنّ بعض أهل التدقيق قدس سره ، لمّا زعم أنّه لا جامع بين الفاسد والصحيح في المعاملات العرفية ، ذهب إلى أنّ الجامع بينهما عرفاً ، إنّما هو الإنشاء الذي كان في موقع البيع . فإذا وجد إنشاء من العاقل الشاعر ، الذي يريد المعاملة ، المقصود منها غرض خاصّ ، يحكم بصحّته ، سواء أحرزت العناوين المنشأة منه أم لا « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ الإنشاءات سواء كانت بالألفاظ أو بالأعمال - مثل المعاملات معاطاة - غير ملحوظة في محيط العقلاء والعرف ، وإنّما المنظور إليه هو نفس المعاملات ؛ أيالمسبّبات ، وهي التي تحمل على الصحيح عند العقلاء ، لا ما هي آلة غير منظور إليها إلّابنظر ثانوي ، وما أفاده رحمه الله ، أمر لا يعرف في غير المحافل العلمية .
والقول : بأن ليس للمسبّبات صحّة وفساد ، بل أمرها دائر بين الوجود والعدم « 2 » مزيّف ؛ فإنّ المسبّبات هي المنشآت بالأسباب ، ترتّبت عليها الآثار أم لا ، كبيع الفضولي الذي لا يترتّب عليه الأثر ، فهو باطل بالفعل ، وصحيح بعد الإجازة .
وكيف كان : لا تجري هنا أصالة الصحّة ؛ لما ذكر ، لا لما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » ، فتدبّر .
وفي كلامه بعض الأنظار تركناه ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 366 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 49 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 284 .