الوجه الثالث : تمسّك المحقّق الثاني بأصالة عدم وصول الحقّ
وأمّا ما تمسّك به المحقّق الثاني قدس سره على ما عن « جامع المقاصد » : من أنّ الأصل عدم وصول حقّه إليه « 1 » فقد أجاب عنه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ ما هو المتيقّن من حقّه وصل إليه ، وما يحتمل عدم وصوله محتمل الثبوت ، وعليه إثباته « 2 » .
وتنظّر فيه بعض أهل النظر ، وأجاب عن الأصل المذكور : بأنّ مشاهدة العين بما لها من الوصف - سمناً كان أو هزالًا - معتبرة في صحّة البيع ، وأنّ متعلّق العقد مردّد بين السمينة والمهزولة .
والحقّ بالحمل الشائع ، هي العين بما لها من السمن ، أو بما لها من الهزال ، وكون الحقّ هي العين السمينة أو المهزولة مشكوك ، وعدم وصول كلّ منهما بعد العقد ، وقبل أداء العين متيقّن ، إلّاأنّ الحقّ - بالحمل الشائع - إن كان السمينة ، فهو غير واصل ، وإن كان المهزولة فهو واصل .
فالمتيقّن عدمه مردّد بين ما هو واصل جزماً ، وما هو غير واصل جزماً ، وهما متباينان لا جامع بينهما ، وعنوان « الحقّ » لا أثر له ، فتبيّن أنّ أصالة عدم وصول حقّه إليه ، لا أصل لها « 3 » .
وفيه : أنّه خلط بين الأوصاف التي تعتبر مشاهدتها في صحّة المعاملة ، وبين
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 109 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 276 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 356 - 357 .