فيكون الخارج ملكاً للبائع ، له استقلال التصرّف بمقدار لا يوجب إفناء مصداق المبيع ، وبيده التعيين ، فيرجع لبّاً إلى الوجه الأوّل .
هذا بحسب التصوّر .
وأمّا بحسب الاستظهار العرفي ، فيمكن الفرق بين تراكيب الجمل ، ففيما إذا قال : « بعتك ثمرة هذا البستان إلّاعشرة أرطال منها » بأن قدّم المبيع - أيالثمرة - على الإشارة ، يمكن أن يقال : إنّ المستثنى منه كالمستثنى ، ظاهر في الكلّي ؛ لأنّ لفظ « الثمرة » موضوع لنفس الماهية ، والإضافة لا توجب الخروج عن الكلّية ، بعد ورود استثناء كلّي منها .
وهذا مثل أن يقال : « بعتك صيعان هذه الصبرة إلّاخمسة » فإنّ الإضافة إنّما تفيد الجزئية ، إذا لم يكن معها استثناء عنوان كلّي ، وأمّا معه فلا دلالة لها على الجزئية .
بل يمكن أن يجعل المستثنى الظاهر في الكلّي ، قرينةً على كلّية المستثنى منه ، وموجباً لعدم الانصراف إلى الجزئي ، لو قيل : بالانصراف مع إضافة « الثمرة » إلى « البستان » الخارجي .
وليس الأمر دائراً بين إرادة مصداق الكلّي بحسب الجدّ ، وإبقاء الانصراف على حاله ، وبين إرادة نفس الكلّي ، ورفع اليد عن الانصراف ، حتّى يقال : إرادة المصداق أولى ؛ لأنّ الانصراف لا يوجب استعمال الكلّي في الجزئي حتّى يخالف الظاهر ، بل يوجب تعيين الإرادة الجدّية بتعدّد الدالّ والمدلول .
فالانصراف وظهور الاستثناء في الاتّصال ، يعيّنان الإرادة الجدّية ، بعد استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقية ، نظير قوله : « هذا الإنسان كذا » مشيراً إلى
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 458
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٨