واضح ، ولا على مصداق خارجي معيّن أو غيره ، بل يحمل على عنوان كلّي ، قابل للانطباق على كلّ فرد فرد بدلًا .
ولعلّ السرّ في عدم الانقطاع عرفاً ، هو أنّ اعتبار الكلّي في المعيّن ، يوجب نحو وحدة بينهما ؛ بحيث لا يعدّ أحدهما غير الآخر في نظر العرف خارجاً ، ولو بنحو من المسامحة المغفول عنها .
وبالجملة : لا يرى العرف في قوله : « بعتك القطيع إلّاواحداً منه » ارتكاب خلاف ظاهر ، ولا يرونه مثل قوله : « جائني القوم إلّاحماراً » فالاستثناء متّصل عرفاً أو كمتّصل ، لا يخالف الظاهر في نظرهم .
نعم ، هنا إشكال آخر ، وهو أنّ الاستثناء إخراج بعض ما ملّكه للمشتري ، لا تملّك جزء بعد تمليك الجميع له ، فضلًا عن تملّك كلّي بعد تمليك الجميع .
ويمكن دفعه : بأ نّه بعد ما كان بناء العرف في أشباه المقام ، على كون حقّ التعيين للمشتري ، وأنّ له التصرّف استقلالًا ، وأنّ المتفاهم عرفاً من نحو قوله :
« بعتك هذا القطيع إلّاواحداً » أنّ المبيع هو القطيع الخارجي ، والمستثنى واحد منه كلّياً ، لا بدّ من متابعتهم في المقام ونحوه ، وتوجيه الكلام بما يوافق المتفاهم العرفي .
ويمكن التوجيه بما أشرنا إليه ؛ من أنّ الاستثناء ليس بنظرهم منقطعاً ، وأنّ للبائع جعل كلّي في المعيّن لنفسه ، ومع قبول المشتري تكون الصبرة أو الثمرة له ، ومقدارٌ - بنحو الكلّي في المعيّن - للبائع .
ولو سمّي ذلك : « تلقّياً من المشتري لبّاً » لم نبال به ، بعد ما كان موافقاً لنظر العرف ، وكانت الإشاعة بعيدة جدّاً ، ولا سيّما في مثل استثناء شاة من القطيع ؛
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 460
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦٠