وهذا معنىً يخالف معنى « الصاع » فحمل الصاع على الإشاعة ، يحتاج إلى قرينة دالّة على استعماله في غير ما وضع له .
وأمّا احتمال أن يكون المعنى العرفي ، هو الكسر المشاع الذي يقدّر بالصاع « 1 » ، فهو غير مرضيّ جدّاً .
ودعوى قيام قرينة عامّة على ذلك « 2 » ، غير مسموعة ، بل المعنى العرفي هو المعنى اللغوي « 3 » بلا ريب ، هذا حال الدوران بين الصاع والكسر .
وأمّا الدوران بين الكلّي في المعيّن ، والفرد المنتشر ، فقد قال الشيخ الأعظم قدس سره : إنّ مقتضى الوضع في قوله : « صاعاً من صبرة » هو الفرد المنتشر « 4 » .
وفيه : أنّ « الصاع » موضوع لنفس الطبيعة من غير قيد وشرط ، وتنوين غير التمكّن ، لا يدلّ إلّاعلى الوحدة في مدخوله بالمعنى الحرفي ، فصاعٌ - كرجلٍ بالتنوين - لا يدلّ إلّاعلى صاع واحد ، إلّاأنّ هذا دالّ على المقصود بالدلالة الاسمية ، وذاك بالدلالة الحرفية ، ولا يزيد في الدلالة على ذلك .
وإفادة الزائد على هذا المعنى - كالمجهولية عند المخاطب ، أو المتكلّم ، أو عندهما ، وكالإبهام - محتاجة إلى قرينة ودالّ آخر ، غير نفس اللفظ .
فمقتضى دلالة اللفظ ، هو الصاع المقيّد بالوحدة لا غير ، وهذا هو الكلّي
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 258 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 258 ؛ هداية الطالب 3 : 477 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 381 ، الهامش 1 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 258 .