وأمّا صحيحة الحلبي ؛ فلما مرّ من الكلام فيها ، وقلنا : إنّ الظاهر منها - بقرائن عديدة - أنّ الإخبار كان عن حدس ، وفي مثله لا يتّكل على قول البائع « 1 » .
ومع الغضّ عنه ، فلا شبهة في أنّ ذلك أحد المحتملات ، ومقتضى عدم الاستفصال عدم صحّة البيع مطلقاً ، سواء أخبر البائع بكيله حسّاً ، أو أخبر حدساً ، وطريق الجمع بينها وبين الموثّقة هو الصحّة مع الإخبار بكيله عن حسّ دون حدس .
مع أنّ الموثّقة صريحة في جواز الاتّكال ، وهي ظاهرة في عدم الصحّة ، وطريق الجمع الحمل على الكراهة .
وهنا مناقشة في الموثّقة ، وهي أنّ الظاهر منها ، لزوم إحراز أصل الوزن والكيل بطريق عقلائي أو شرعي ، لا بنفس إخبار البائع ، وبعد إحرازه ، يكون إخباره بمقدار الأكيال كافياً في صحّته ، ولو قلنا : بإطلاقها في قبول قوله في عدد المكاييل ، لم تدلّ على قبول قوله في تحقّق الكيل ، فلا بدّ من إحرازه بالعلم أو البيّنة ، وكفاية إخباره ولو حصل منه الوثوق محلّ إشكال ؛ فإنّ الموضوعات لا تثبت إلّابالبيّنة .
إلّا أن يقال : إنّ كفاية قوله في تحقّق أصل الكيل إذا كان ثقة ، أو حصل الوثوق به ، وعدم الحاجة في ذلك إلى البيّنة ، تظهر من بعض الروايات الأخر ، مثل موثّقة [ محمّد بن ] حمران « 2 » ، ومرسلة ابن بكير « 3 » ، على كلا الاحتمالين
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 366 - 367 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 400 ، الهامش 3 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 401 .