ومنها : أنّ الظاهر من ذيله ، أنّ اللازم تبعية سائر البلاد لمكيال أهل المدينة ، فلا يجوز بيع المكيل بمكيال آخر ، ولميزان أهل مكّة ، فلا يجوز العدول إلى ميزان آخر ، ولا أظنّ التزام أحد من الفقهاء بذلك ، فلا بدّ من تأويله .
معارض بما ادّعي عليه الإجماع ، كالمحكيّ عن « التنقيح » وهو « أنّ المناط في الكيل والوزن على عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما ثبت أنّه مكيل وموزون في عصره ، بني عليه حكم الربا إجماعاً ، وإن تغيّر بعد ذلك ، وما علم أنّه غير مكيل ولا موزون في عصره ، فليس بربوي إجماعاً » « 1 » .
فإنّ مقتضى ما في « المبسوط » أنّ ما كان في الحجاز عادة في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يجز في سائر البلدان التخلّف عنه ، ومقتضى الثاني ، أنّ ما كان مكيلًا أو موزوناً في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ولو في غير الحجاز ، فهو ربوي ، فلا عبرة بالحجاز خاصّة .
وأمّا ثانياً : فإنّه لم ينقل الاعتبار بعادة الشرع إلّامن « المبسوط » ثمّ « الشرائع » « 2 » وجملة من الكتب المتأخّرة عنها « 3 » ، ونقل عن القاضي « 4 » أيضاً ، والظاهر خلوّ كتب القدماء عن الفتوى بها ، وإلّا لنقلها صاحب « مفتاح الكرامة » « 5 » مع كثرة تتبّعه .
هامش
( 1 ) - التنقيح الرائع 2 : 91 ؛ انظر جواهر الكلام 23 : 362 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 2 : 39 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 2 : 61 ؛ الدروس الشرعية 3 : 297 ؛ كفاية الفقه ( كفاية الأحكام ) 1 : 500 .
( 4 ) - المهذّب 1 : 363 ؛ مختلف الشيعة 5 : 127 .
( 5 ) - انظر مفتاح الكرامة 14 : 49 - 54 .