وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظاهر تخلّل الاجتهاد في البين ؛ ضرورة استناد جمع منهم إلى أنّ الألفاظ الواردة في الأخبار تحمل على عرف الشرع ، وإذا لم يعلم عرفه حملت على العرف العامّ :
قال في « مفتاح الكرامة » : المستفاد من قواعدهم ، حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على عرفهم ، فما علم حاله في عرفهم ، جرى الحكم بذلك عليه ، وما لم يعلم يرجع فيه إلى العامّ ، كما بيّن في الأصول « 1 » .
وهذه العبارة غير ما نقل عن « الحدائق » : من أنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار ، حملها على عرفهم « 2 » حتّى يرد عليها ما في « الجواهر » « 3 » وغيره « 4 » : من أنّ الكلام ليس في معنى اللفظ ؛ لأنّ مفهوم « الكيل » معلوم .
بل الظاهر منها أنّ الألفاظ بعد معلومية مفاهيمها ، تحمل على عادة الشرع ، ولعلّ منشأ ذلك دعوى انصرافها إليها وإن كانت فاسدة ، ومعه تكون دعوى الإجماع معلّلة ، وفي مثل ذلك لا حجّية له ، فضلًا عن الشهرة .
بل لو فرض استنادهم أو استناد جمع منهم إلى ما قاله صاحب « الحدائق » قدس سره ، لم يصحّ الاستناد إلى إجماعهم ؛ فإنّ ورود الإشكال عليهم ، لا يخرج الإجماع عن كونه معلّلًا .
مضافاً إلى أنّ الأمر في المقام ومسألة الربا سهل ، إذا ادّعي الإجماع على أنّ
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 13 : 34 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 18 : 471 .
( 3 ) - جواهر الكلام 22 : 427 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 234 ؛ العروة الوثقى 6 : 56 .