فإذا شكّ في صيرورتها ممّا يكال أو يوزن ، بعد تبدّل تلك الحالة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ، تستصحب الحالة السابقة ، فتندرج في الكبرى الشرعية ، وهي « أنّ كلّ ما لا يكون مكيلًا أو موزوناً في عصره ، لا يجري فيه الربا » كما ادّعي الإجماع « 1 » عليها .
ولا يعارضه استصحاب عدم كونها معدودة في عصره ، أو ممّا بيع مشاهدة ؛ لعدم أثر شرعي له ، ولا يثبت به القسم المقابل .
هذا كلّه على فرض الإجماع أو الشهرة المعتبرة ، ولكن يمكن منعهما حتّى في باب الربا :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الدعاوي في المسألة متعارضة ؛ فإنّ ما في « المبسوط » : إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى الله عليه وآله وسلم في شيء الكيل ، لم يجز إلّاكيلًا في سائر البلاد ، وما كانت فيه وزناً ، لم يجز فيه إلّاوزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكّة ، هذا كلّه بلا خلاف « 2 » انتهى ، مع ورود بعض المناقشات عليه :
منها : أنّ الظاهر من صدره ، أنّ المناط عادة الحجاز ، ومن ذيله أنّ المناط في الكيل المدينة ، وفي الوزن مكّة .
ومنها : أنّ الظاهر منه أنّ الموزون لا يجوز فيه الكيل وبالعكس ، وهو مسألة خلافية بلا إشكال .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 390 ، الهامش 1 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 90 .