وأمّا إن كان الموضوع نفس العناوين متقيّدة بزمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أيكلّ ما كان مكيلًا في زمانه يجري فيه الربا - وأريد بالاستصحاب إلى زمانه إحراز الموضوع ؛ فلأنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها معتبرة في الاستصحاب ، فإن كان الموضوع هو المكيل في زمانه على وجه القيدية ، فليست له حالة سابقة متيقّنة .
وإن أريد استصحاب نفس العناوين إلى زمانه ، وإثبات القيد بالقطع ، فهو مثبت .
فكون شيء مكيلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس متيقّناً حتّى يستصحب ، ويحرز به موضوع الإجماع والأخبار .
بل المعلوم كون الشيء مكيلًا في عصر قبل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على أن يكون الزمان ظرفاً لا قيداً ، وإلّا يصير أفحش ، ومع ظرفيته وإن اتّحدت القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوك فيها ، وجرى الاستصحاب ، لكن لا يمكن إثبات الحكم للمقيّد بزمانه بذلك إلّابالأصل المثبت .
ولا إشكال في أنّ الموضوع في الإجماع أو الشهرة هو « المكيل في عصره » بنحو التقييد ، كما هو ظاهر المنقول منهما ، بل لا معنى للظرفية في المقام ؛ لعدم حصول ما هو المطلوب من الإجماع كما لا يخفى .
بل يمكن في الموارد المشكوك فيها استصحاب عدم المكيلية والموزونية في عصره ؛ بأن يقال : إنّ الموارد المشكوك فيها ، إن كانت من الأطعمة أو الثمرات ونحوها ، فكلّها مسبوقة في عصره بعدمهما في حالة ، كالثمرة على الشجرة ، والزرع قبل حصاده .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 393
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٣