وإن كانت الأخبار بنحو القضيّة الحقيقية ، وكان الإجماع بنحو الإشارة ، يجب الرجوع إليها ، لا إلى الإجماع ، ولا إلى عمومات صحّة البيع ؛ لأنّ الإجماع معتبر في المتيقّن ، ولا يكون متعلّقاً بالعنوان حتّى تصير الشبهة مصداقية ، فالمرجع هي الأخبار المخصّصة للآيات المتقدّمة .
وإن كانت الأخبار أيضاً مشيرة إلى الأجناس الخارجية - كما نفى البعد عنه المحقّق الخراساني قدس سره بالنسبة إلى أخبار الربا « 1 » - كان المرجع هو عموم الكتاب وإطلاقه .
ولو كانت الأخبار مشيرة ، والإجماع على العنوان ، لا يصحّ الرجوع إلى شيء من الكتاب والسنّة والإجماع .
فهل يمكن إحراز موضوع الإجماع والأخبار بالاستصحاب ، لو فرض العلم بكون الشيء مكيلًا قبل عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وشكّ في بقائه كذلك ، أو بكونه مكيلًا في هذا العصر ، وشكّ في كونه كذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على فرض حجّية الاستصحاب القهقري ؛ بأن يقال : إنّ الشيء الفلاني كان مكيلًا قبل عصره ، فهو كذلك في عصره ، فيحرز به موضوع الإجماع والأخبار ؟
قلت : الظاهر عدم جريانه ، أمّا إذا كان العنوان مأخوذاً على نحو الإشارة ؛ فلأنّ استصحاب كون الشيء مكيلًا في عصره ، لا يثبت كونه مشاراً إليه بالإجماع أو الأخبار ، والفرض عدم كون المكيل موضوعاً ، فالأصل لإثبات مشموليته للإجماع والأخبار ، لا لإحراز الموضوع المتعلّق للحكم ، وهو مثبت .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 127 .