وعلى هذا يكون بيع مقدار من الطعام ، بما يقابله في الميزان - من جنسه أو من غيره المساوي له في القيمة - غرراً ؛ للجهل بالمقدار ، فما أفاده الشيخ قدس سره « 1 » ، مبنيّ على كون الغرر بمعنى الخطر ، لا الجهل ، وهو يضادّ مبناه السابق « 2 » .
وأمّا إن كان الغرر بمعنى الخطر ، أو بمعنى فعل ما لا يؤمن معه من الضرر ، فلا يرجع إليه عنوان الجهل ، وما ورد في الثمن من الروايات ، وكذا العنوان الآخر ، ولا يكون العنوانان من مصاديقه .
كما أنّ البحث عن كون الغرر شخصياً أو نوعياً « 3 » ، مبنيّ على عدم كون الغرر بمعنى الجهل ، وعلى كون ما ورد في المكيل لحكمة الغرر ، والأوّل خلاف مبناه ، والثاني لا دليل عليه ، كما لا دليل على علّية الغرر لذلك .
والتحقيق : لزوم الأخذ بعنوان الغرر وعنوان المجازفة في المكيل سواء كان فيه غرر أم لا ، ففيما لا يلزم منه الخطر أو الضرر ، لا يشمله دليل الغرر بناءً على كونه بمعناهما ، ولكن لو كان مكيلًا يبطل إذا كان جزافاً وبلا كيل ، كالمثال المتقدّم .
والأخذ بالعنوان ليس لأجل كون الغرر حكمة لا علّة ؛ لعدم الدليل على شيء منهما ، بل للزوم الأخذ بالحجّة بعنوانها ، صدق عليها عنوان آخر أم لا .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 214 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 178 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 214 .