ومنها : قوله عليه السلام في تلك الروايات التي وردت في المكيل :
« لا يصلح بيعه مجازفة » .
فهل هي عناوين مستقلّة ، فالغرر المنهيّ عنه شيء مستقلّ يوجب البطلان ، وكذا العنوانان الآخران .
أو يرجع بعضها إلى بعض .
أو يكون كلّ من العنوانين الآخرين موجباً للبطلان ؛ بعلّية الغرر ، أو بكونه حكمة .
أو يكونان من مصاديقه ومحقّقاته ؟ وجوه .
يمكن أن يقال : إنّه إن قلنا بأنّ الغرر بمعنى الجهل ، يكون عنوان ما ورد في الثمن عبارة أخرى عنه ، وما ورد في المكيل من مصاديقه ، فلا يكون في المسألة إلّا عنوان واحد ، هو عنوان الغرر والجهل ، وبطلان البيع مجازفة إنّما هو للجهل بمقدار المبيع ، وهو الغرر .
ويؤيّده ما في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين عليه السلام :
أنّه سئل عن بيع السمك في الآجام ، واللبن في الضرع ، والصوف في ظهور الغنم .
قال :
« هذا كلّه لا يجوز ؛ لأنّه مجهول غير معروف ، يقلّ ويكثر ، وهو غرر » « 1 » .
فالمنع عن بيع المجازفة أيضاً كذلك ؛ فإنّه مجهول ، يقلّ ويكثر وغرر .
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 2 : 23 / 42 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 235 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .