اللحوم ، بل وعلى الفواكه أيضاً ، فلا إشكال من هذه الجهة ، إنّما الكلام في ظهوره فيما ذكره ، فإنّه خلاف ظاهر في خلاف ظاهر .
والأظهر فيه أنّ ما سمّيت وذكرت فيه كيلًا معيّناً عند المقاولة ، لا يجوز بيعه جزافاً ؛ بمعنى أنّ المقاولة إذا وقعت على كيل ، ثمّ أردت تعيين صبرة مثلًا منطبقة على الكيل حدساً وجزافاً لم يصلح ، وهذا غير كون المكيل لا يصلح بيعه جزافاً .
لكن يمكن على هذا الفرض أيضاً ، الاستدلال به على المقصود ؛ بأن يقال : إنّ المتفاهم عرفاً منه ، أنّ ما هو تمام الموضوع في البطلان وعدم الصلوح ، هو الجزاف ، من غير دخالة للمقاولة السابقة ، ولا لتطبيق الصبرة على الكيل ، فالسبب التامّ بنظر العرف هو البيع جزافاً .
نعم ، يقع الكلام في نكتة ذكر تسمية الكيل ، وهي تظهر بملاحظة صدرها ؛ من فرض السائل الاشتراء بكيل معلوم ، ثمّ أراد ابتياع سائر المتاع بلا كيل ؛ باحتمال كون العدل الآخر مثله ، فقوله عليه السلام هذا لمسبوقيته بقول السائل ، لا لخصوصية أخرى .
وأمّا عدم الاتّكال على قول البائع في المقام ؛ فلأنّ إخباره - بحسب النوع في مثله - يكون عن حدس وتخمين ؛ فإنّ الكيل والتعيين الدقيق في الأطعمة وغيرها ، إنّما هو عند البيع ؛ إذ لا داعي لصاحبها في تحمّل مشقّة ذلك قبل عرض المبيع على المشتري ، مع أنّ الغالب عدم الاتّكال على قوله .
فقوله : « إنّ فيه مثل ما في الآخر » ليس إخباراً عن أنّه كاله ، بل هو إخبار بالتساوي حدساً ، وهو غير مسموع .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 366
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٦