البيع ؛ فإنّ شرط السلم هو القبض ، لا القدرة عليه ، ولا العلم بالقدرة عليه ، وشرط البيع هو القدرة على التسليم بمقتضى رواية حكيم بن حزام « 1 » ، والعلم بالقدرة على التسلّم بمقتضى حديث الغرر .
فحينئذٍ مع الشكّ في حصول القدرة على التسلّم ، يكون البيع غررياً باطلًا ، ولا يصحّحه القبض خارجاً ، فإنّ فقدان بعض الشرائط ، موجب للبطلان ولو وجد سائرها ، والصحّة تتوقّف على اجتماع الشرائط وعدم الموانع .
فالبيع الذي شكّ في مقدورية العوضين فيه ، باطل للغرر ، ولا يصحّحه وجود شرط آخر معتبر في قسم منه ، مثل الصرف والسلم ، كما أنّ الصرف مع عدم القبض في المجلس باطل ، لا يصحّحه انتفاء الغرر .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض المحشّين ؛ من لزوم الخلف ، بدعوى أنّ القبض في السلم معتبر بعد البيع ، فاعتباره قبله خلف « 2 » .
ضرورة أنّ ما هو معتبر في السلم نفس القبض ، وما هو معتبر في البيع مطلقاً ، هو العلم بالقدرة على التسلّم ، أو العلم بحصول المبيع عنده ، بناءً على كون المستند حديث الغرر ، والقدرة على التسليم ، بناءً على كون المستند حديث :
« لا تبع ما ليس عندك » « 3 »
فلا خلف ولا إشكال .
وأمّا عقد الرهن ، فالكلام فيه غير الكلام في السلم ، بناءً على عدم شمول حديث الغرر له ، واختصاصه بالبيع ، كما أنّ حديث
« لا تبع . . . »
غير مربوط به ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 314 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 293 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 310 .