والمخازن ، والمعادن تحت الأرض ، والحيتان في البحار ، والحيوانات البرّية الوحشية وأمثالها ، أموال ، ولأجل ماليتها تكون مورداً لرغبة البشر ، ولتحمّل المشاقّ في تحصيلها ، مع عدم كونها مضافة إلى أحد ، فالخلط إنّما وقع بين المالية والملكية .
كما أنّ الجدة الاعتبارية إنّما هي الملك لا المال ، فإنّه ليس شبيهاً بجدة حقيقية ، فلا يكون جدة اعتبارية ، مع أنّ في كون الملك جدة اعتبارية ، منعاً أيضاً .
ثمّ إنّ اعتبار القدرة على التسليم إن كان لما ذكره ، ففيه : - مضافاً إلى أنّ رتبة الشرط بعد تمامية المعاملة من حيث المقوّمات ، والمالية على ما ذكروا من مقوّماتها - أنّه قد مضى في أوّل شرائط العوضين اعتبار هذا الشرط « 1 » ، فلا وجه لتكراره .
هذا ، مع أنّ عدم القدرة على التسليم ، لا يساوق عدم القدرة مطلقاً ؛ لإمكان أن يكون المال تحت يده ، وله أنحاء التصرّفات ، ولكن لا يقدر على تسليمه إلى المشتري ؛ لجهات خارجية ، ككونه محبوساً ، أو كونه وراء البحار .
فالقدرة على التسليم المعتبر في البيع ، إنّما هي قدرة خاصّة ، ومقابلها سلب تلك القدرة ، وإن ثبتت له القدرة على سائر التصرّفات .
والظاهر أنّ منشأ خلطه هو المثالان المذكوران في عبارة الفقهاء ؛ أيالسمك ، والطير « 2 » ، مع أنّ تعذّر التسليم أعمّ ، كما أنّ عدم اعتبار الملكية فيهما ليس على نحو الإطلاق ، فضلًا عن المالية .
هامش
( 1 ) - انظر ما تقدّم في الصفحة 7 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 384 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 176 .