والمعتبر هو العلم أو الاطمئنان ، لا نفس القدرة واقعاً ، ولا حصوله في يده كذلك ؛ لعدم رفع الغرر بوجودهما الواقعي .
فعلى ما ذكرنا : يعلم أنّها شرط للعوضين ؛ لأنّ العلم بالحصول في يده يناسب ذلك ، وإن أمكن جعله باعتبار العلم شرطاً للمتعاملين ، والأمر سهل .
وقد يقال في مقام الاستدلال على كون القدرة شرطاً للعوضين : إنّ مناط مالية المال ، هو كونه بحيث يتسلّط مالكه على قلبه وانقلابه ، بأيّ نحو من أنحاء التصرّف .
ومع عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء - كالسمك في البحر ، والطير في الهواء - لا يعدّ من الجدة الاعتبارية ؛ فإنّ المال وإن لم يكن من الجدة الاصطلاحية ، إلّاأنّه مثلها في مقام الاعتبار العقلائي . . . . إلى أن قال : وبالجملة مالية الأموال في عالم الاعتبار ، إنّما هي باعتبار كونها منشأً للآثار ، وإذا لم يكن كذلك فلا يعدّه العقلاء مالًا ، فهذا الشرط من شروط العوضين « 1 » ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى من الخلط والتناقض ؛ فإنّ الظاهر من بعض كلامه ، أنّ المعتبر في اعتبار المالية تسلّط المالك مطلقاً ، ومن بعضه أنّ المعتبر في نفي المالية ، عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء ، كالطير في الهواء .
مضافاً إلى أنّ التمكّن من التصرّف وعدمه ، لا دخل لهما في المالية ، بل سلب جميع آثار الملكية موجب لسلب الملكية ، لا المالية ؛ ضرورة أنّ جميع الكنوز ،
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 339 - 340 .