ميّتاً »
والبتلة بمعنى الانقطاع عن صاحبها ، والخروج عن ملكه في حال حياته ، فلا ينطبق ذلك إلّاعلى الوقف .
كما أنّ ذيلها كالصريح فيه ، فإنّ ترك المال على أصوله وإنفاق الثمرة ، عبارة أخرى عن حبس العين وتسبيل الثمرة ، وقوله عليه السلام :
« لا يباع . . . ولا يوهب ، ولا يورث »
من أحكام الوقف ، فلا إشكال في كونها وقفاً .
ثمّ إنّ مورد الاستدلال للمطلوب فقرتان منها :
الأولى : قوله عليه السلام :
« فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال . . . »
إلى آخره ، بناءً على أنّ المراد ب
« المال »
هو المال الموقوف ، فأجاز بيعه لأداء دينه إن شاء ، وأن يتّخذه ملكاً لنفسه ، ويجعله سريّ ملكه ؛ أيمن نفيسه .
وهنا احتمال آخر ، لا يبعد أن يكون أظهر بحسب سياق الرواية ، وهو أنّ المراد من
« المال »
هو ثمرة الوقف ، فإنّه عليه السلام أجاز أوّلًا أن يأكل منه بالمعروف ، وينفق الباقي على الجهات المعيّنة على حسب الصلاح ، ثمّ وسّع عليه بأ نّه إن أراد بيع نصيب من المال لقضاء دينه فعل .
والظاهر أنّ التوسعة في الثمرة ، التي أجاز أكلها بالمعروف ابتداءً ، ولا سيّما مع ذكر النصيب ؛ أيالحظّ والقسمة ، وهو لا يكون إلّافي الثمرات والمنافع ، ولمّا كان بحسب الطبع غالب منافع الأملاك في ذلك القطر هو الثمرات الحاصلة من النخيل وغيره - كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في الذيل :
« يترك المال على أصوله ، وينفق الثمرة »
- وكان أداء الدين بحسب المتعارف بالنقود ، قال ما قال .
وهذا الاحتمال لو لم يكن في تلك الفقرة أظهر ، فلا أقلّ من المساواة مع الآخر .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 261
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦١