وكان غرضه الإيصال إلى المضطرّين ، وعلم من حاله أو مقاله ذلك ، فإنّه يجوز التبديل « 1 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الأغراض والدواعي محرّكة إلى جعل الإنشاء لأمر خاصّ ، أحرز فيه تحقّق غرضه ، فلا يعقل أن تكون تلك الأغراض والدواعي ، من قيود الموضوعات في باب الإنشاءات العقدية أو الإيقاعية .
نعم ، يصحّ منه أن يقيّد الموضوع بما أراد ، لكن صرف كون الشيء غرضاً ، لا يعقل أن يصير قيداً ، فلو صحّ ذلك لما اختصّ بباب الوقف ، بل لكان جارياً في البيع والإجارة وغيرهما ، فإذا كان غرضه من بيع شيء الانتفاع به ، لا لخصوصية في شخص المبيع ، هل يمكن أن يقال : تعلّق البيع بما هو ذو نفع من سائر الأمتعة ، ولم يتعلّق بالعين ؟ !
وبالجملة : ما كان متعلّق الوقف أو البيع ، هو نفس الأعيان ؛ لأغراض خاصّة ، وجهات تعليلية .
ثمّ إنّ القائل لمّا رأى أنّ تعلّق الوقف بالمالية باطل ، قال في ذيل كلامه : إنّ الوقف تعلّق بالعين بما هي مال « 2 » .
وأنت خبير : بأنّ هذا الاعتراف هدم لما أسّس لتصحيح البيع في تلك الموارد ؛ فإنّ الوقف إذا تعلّق بالعين لا بماليتها ، فلا وجه لصحّة بيعها إلّابمسوّغاته ، ولا تكون الأغراض بمنزلة الاشتراط ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 390 .
( 2 ) - نفس المصدر .