ولا بدّ من نحو تأويل وتوجيه فيها ، بعد عدم جواز الأخذ بظاهرها .
فقد يقال : إنّها محمولة على الملك الحقيقي « 1 » ، ولم يتّضح ما هو المراد من « الملك الحقيقي » فإن كان المراد منه مالكية العلّة لمعلولها ؛ وأ نّهم عليهم السلام لمّا كانوا وسائط الفيض ، فلهم نحو مالكية للأشياء ، فهو لا يناسب الروايات ، بل ظواهر أكثرها آبية عنه ، كرواية الكابلي وجابر وغيرهما .
وأقرب الاحتمالات ، هو أنّ اللَّه تعالى جعل لهم اختيار التصرّف في الدنيا والآخرة ، فهم من قبل اللَّه ملّاك التصرّف في كلّ شيء ، وإن كانت الأموال لصاحبها ، وهذه ولاية عامّة كلّية بالنسبة إلى جميع الموجودات ، غير الولاية التكوينية ، وغير الولاية السلطانية الثابتة من قبلهم للفقهاء أيضاً ، فلهم التحليل والتحريم ، فقد حرّموا على سائر الطوائف الاستفادة من الأرض ، وإن كانوا مالكين .
هذا مع الغضّ عن أنّ أكثر تلك الروايات ضعيفة السند ، بل ظواهرها مخالفة للكتاب « 2 » والسنّة « 3 » وفتاوي الفقهاء « 4 » ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 16 .
( 2 ) -« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »البقرة ( 2 ) : 29 .« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ »هود ( 11 ) : 61 .« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ »الرحمن ( 55 ) : 10 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 411 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 19 : 12 ؛ جواهر الكلام 22 : 355 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 15 و 17 .